محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

577

أخبار القضاة

حدّثني أحمد بن زهير ، قال : حدّثنا سليمان بن أبي شيخ ، قال : حدّثنا مغيرة بن حمزة بن المغيرة ، قال : دعانا ابن أبي ليلى لي ولأبي حمزة بن المغيرة فدفع إلينا ألفي دينار لقوم ، فقال : تكون عندكم ، فقلت : لا نقبلها إلا بضمان ، قال ابن أبي ليلى : لست أدفع إلا وديعة ولكن آمر بالكيس فيفتح ، فقال له : إنا إن أخذناها بغير ضمان لم يطب لنا ربحها ، فلم نقبله ، فدفعه إلى خالد ابن حوشب وهو من خير رجل في الكوفة فذهب المال عنده حتى شدّه ابن أبي ليلى إلى أسطوانة . أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان عن سليمان بن منصور ، قال : كان ابن أبي ليلى حين خرج إبراهيم بن عبد اللّه على أبي جعفر يتمثل كثيرا ببيت جرير يتقرب إلى أبي جعفر بذلك : وابن اللبون إذا مالز في قرن * لم يستطع صوله الترك القناعيس أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان عن سليمان بن منصور ، قال : حدّثنا بعض الكوفيين ، قال : قدم قوم من أهل الكوفة إمامهم إلى ابن أبي ليلى ، فقالوا : إنه لا يقنت بنا في صلاة الصبح ، فقال له ابن أبي ليلى : إما قنت بهم وإلا اعتزلهم . حدّثنا أحمد بن زهير ، قال : حدّثنا يوسف بن بهلول ، قال : حدّثنا ابن إدريس ، قال : رأيت ابن أبي ليلى يضرب الحدود في المساجد . حدّثني أحمد بن أبي خيثمة ، قال : حدّثنا أبو الفتح ، قال : قال سفيان : سمعت جعفر بن محمد ، قال : قال ابن أبي ليلى : وليت القضاء منذ كذا وكذا ما قضيت إلا بما يسعني . أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان ، قال : حدّثنا سليمان بن أبي شيخ ، قال : حدّثنا محمد بن الحكم عن عوانة ، قال : كنت أخاصم إلى ابن أبي ليلى ، قال لي يوما : لقد تمنيتك ، ههنا أم ولد لرجل سندية ليس يفهم بالعربية فأريد أن يفهما ، فقلت له : إن عمر أخي أرطن بالسندية مني فدعاه ابن أبي ليلى فقال : قل لهذه إن مال اليتامى لا يترك في أيدي النساء ولا بد من إخراجه من يدك إلى رجل ثقة ، فقال لها : يقول لك القاضي : واللّه لئن لم تمكنيني من نفسك لأفعلنّ بك ولأفعلنّ ، فصرخت فقال له ابن أبي ليلى : مالها ، قال : هي من بلدة يعظمون السلطان فعظمت أمرك عندها فقال : لا ترد هذا من أمرك بهذا ، قل لها ما قلت لك ، فأعاد عليها فصرخت وأنا أفهم ما يقول لها ، فقلت : القود القود يا عمر خذ بيدي ، فلما قمنا قلت : ويلك إنما أردت أن تفضحني عند القاضي فجعل يضحك ويقول : دع الخبيث . أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان عن محمد بن يحيى الحجري ، قال : حدّثني ابن الأجلح قال : سمعت ابن أبي ليلى يقول : كان الناس يختصمون في الحقوق على الجهل ركل واحد يريد أن يدفع الحق إلى صاحبه ، فكان القاضي بينهما مثل المفتي فيتقدم إلى الخصمان فإذا توجه القضاء على أحدهما فأمرتهما أن يعود القياس لا يخرج مما ينفقه فيفتح من الظلم ما يفسد على ما أردت أن أقضى به فيصيران إليّ فيتحاجّان فاستقبل النظر يأتيه ، قال ابن أبي ليلى : والناس اليوم إنما هم بغاة .